أبي هلال العسكري
60
الوجوه والنظائر
والضحاك وقتادة : هو أجل الحياة إلى الموت ، وأجل الموت إلى البعث ، وهذه الآية دليل على صحة البعث ؛ لأن الذي قدر على الابتداء قادر على الإعادة . وأولها : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ) أيْ خلق آدم الذي أنتم ولده من الطين ، كما تقول لقريش اليوم : أنتم أصحاب يوم الفجار ، أي : آباؤكم أصحابه وليس هذا انقضاء ؛ لقوله : ( مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ) ، لأنه أراد بذلك ولد آدم . وقيل : أجلا أي : وقتا تحيون فيه ، : ( وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) يعني أجل الساعة ، وجعله عنده ؛ لأنه لا يعرفه غيره ، كما تقول : خبر فلان عندي . . أي : أنا العالم به دون غيري . وقيل : ( أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) يعني أوقات حياتكم في الآخرة وجعله عنده ؛ لأنه حيث لا يحكم فيه غيره أيضا ، وقيل : قضى أجل الماضين ، وأجل مسمى عنده للباقين . وقيل : أجل انقضاء الدنيا ، وأجل ابتداء الآخرة ، : ( ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ) أي : خلقكم من طين ، وجعل الظلمات والنور ، وضرب لكم هذه ألآجال وأنتم مع هذا تشكون فيه فيعبدون غيره .